محمد بن أحمد الفرغاني
67
منتهى المدارك في شرح تائية ابن فارض
ما فيّ منصبغ بصبغة الكلّية وحكم الوحدة والعينية ، ونفي الغيرية وجميع أوصافي خارجة عن حكم الوصفية ومتحقّقة بحقيقة الذات ، أي شيء بقي مني من الجزئية حتى يدخل تحت حكم الوحي والإلقاء ، أو بيان الألفاظ والعبارات ، وكأنه يشير بهذا إلى معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنّ لي وقتا مع ربي لا يسعني فيه ملك مقرّب ولا نبيّ مرسل » « 1 » . تعانقت الأطراف عندي ، وانطوى بساط السّوى ، عدلا ، بحكم السويّة قوله : عدلا منصوب على التمييز متعلق بحكم السويّة ، ويجوز أن يكون مفعولا له ، والباء في قوله : بحكم السويّة متعلقة بقوله : وانطوى . يقول : اتّصلت الأطراف ، يعني الأزل والأبد ، والأول والآخر ، والظاهر والباطن ، والابتداء والانتهاء ، عندي ، أي في شهودي وذوقي وانطوى بحكم ظهور حقيقة السوائية التي هي حقيقة العدل والوحدة بساط الغير والغيريّة بالكلّية ، بحيث لم يبق في نظري غير في الشهود والوجود أصلا . وعاد وجودي ، في فنا ثنويّة ال وجود ، شهودا في بقا أحديّة تقدير البيت : وصار وجودي في عوده شهودا حال استهلاك وصف إثنينيّته في عين بقاء أحدية جمعي . يعني : لم يكن في الأصل أولا في أول مرتبة الذات الأقدس الذي هو مقام أحدية الجمع بموجب « كان اللّه ولم يكن معه شيء » « 2 » إلّا شهود الذات نفسه في نفسه ، وكان هذا الشهود عين الذات والوجود بلا مغايرة وغيرية وأثر ثنوية ، ثم تميّز الوجود في التنزّل بموجب « فخلقت الخلق لأعرف » « 3 » عن الشهود والعلم في المرتبة الثانية التي هي مرتبة جمع الجمع ، ثم ظهر بتعيّنات متنوّعة وبوصف غيريّة
--> ( 1 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2159 ) [ 2 / 226 ] ؛ والهروي في المصنوع [ 1 / 258 ] . ( 2 ) لم أجده بلفظه وورد بألفاظ أخرى منها : « كان اللّه ولم يكن شيء غيره وكان عرشه على الماء . . . » الحديث رواه البخاري في صحيحه ، باب ما جاء في قول اللّه تعالى وهو الذي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ . . . [ يونس : الآية 4 ] ، حديث رقم ( 3019 ) [ 3 / 1166 ] . ( 3 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 2016 ) [ 2 / 173 ] ؛ وأورده الهروي في المصنوع [ 1 / 231 ] .